ابن عجيبة

257

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

أو ما لا يحصى ، فينبغي أن تطلع عليها من يقتدى بشأنها . وبعولتهن أحق بردهن ، والصلح معهن ، بعد تمام تطهيرهن ، إن أرادوا بذلك إصلاحا ، وهو إدخالها في الحضرة ، ونعيمها بالشهود والنظرة . وباللّه التوفيق . ثم ذكر الحق جل جلاله حقوق الزوجية ، فقال : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . يقول الحق جل جلاله : وللنساء حقوق على الرجال ، كما أن للرجال حقوقا على النساء ، فحقوق النساء على الرجال : الإنفاق ، والكسوة ، والإعفاف ، وحسن المعاشرة ، وكان ابن عمر - رضي اللّه عنهما - يقول : إني لأحبّ أن أتزيّن للمرأة كما تتزين لي ، ويقرأ هذه الآية . وحقوق الرجل على المرأة : إصلاح الطعام والفراش ، وطاعة زوجها في كل ما يأمرها به من المباح ، وحفظ فرجها ، وصيانة ماله الذي ائتمنت عليه - إلى غير ذلك من الحقوق ، فللنساء حقوق على الرجال مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ من غير ضرر ولا ضرار . ولا تفريط ولا إفراط ، وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أي : فضيلة ؛ لأن الرجال قوامون على النساء ، ولهم فضل في الميراث ، والقسمة ، وكثير من الحقوق ، فضلهم اللّه على النساء . وَاللَّهُ عَزِيزٌ لا يعجزه عقاب من خالف أمره ، لكنه يمهل ولا يهمل ، حَكِيمٌ لا يفعل إلا لمصلحة ظاهرة أو خفية . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : للنفس حقوق على صاحبها ، كما له حقوق عليها ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « إنّ لنفسك عليك حقا ، ولزوجك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، فأعط كلّ ذي حق حقّه » . فالنفس مغرفة للسر ، فإذا تعبت سقط منها السر ، كذلك نفس الإنسان ، إذا تحامل عليها حتى تعللت ، ودخلها الوجع ، تعذر عليها كثير من العبادات ، لا سيما الفكرة ، فلا بد من حفظ البشرية ، وإنما ينبغي قتلها بالأمور التي لا تخلّ بصحتها ، فعليها طاعتك فيما تأمرها به ، كما عليك حفظها مما تتضرر به . وللرجال الأقوياء عليها تسلط وتصرف ، فهي مملوكة في أيديهم ، وهم غالبون عليها ، واللّه غالب على أمره ، وهو العزيز الحكيم . ثم ذكر الحق تعالى عدد الطلاق ، فقال :